 |
| |
|
|
|
|
|
|
| 2008-05-25 03:52:13 UAE |
|
|
 |
|
|
يعالج د. جمال الزرن في كتابه الجديد الظاهرة الاعلامية وربطها بمستقبل الهوية في الفكر العربي معتبرا أن هذا الربط المنهجي يصاحبه حلقات اتصال بين المحلي والأقليمي والدولي، وبين الصحافة والتلفزيون وتقنيات الاتصال الحديثة، ومجتمع المعرفة ومتغيراته المتشعبة، فالثقافة واحدة وإن تعددت الوسائط. |
|
يعتبر الكاتب أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والحرب على العراق عام 2003، وتقارير التنمية العربية ومشروع إصلاح الشرق الأوسط الكبير، كانت محطات رئيسة في المشهد الإعلامي العربي، تزامنت مع ثورة اتصالية وتكنولوجية هائلة، تغيرت معها أشكال المعرفة من الهرمية إلى الشبكية. |
|
يتعرض المؤلف بداية إلى الحرب على العراق وسؤال الهوية الإعلامية وهو مقاربة في الإجابة عن سؤال: ما الذي تغير في أداء الإعلام العربي في تغطيته للحرب على العراق؟ فقد أنتجت تلك الحرب حالة من التماهي مع المنتج الإعلامي العربي ونوعاً من المصالحة المغلوطة بين المتلقي ووسائل الإعلام العربية، مصدر هذه المغالطة هو ما ألصق بالإعلام العربي من قفزات كمية في عدد القنوات الفضائية، قبل الحرب وبعدها، عصفت بهوية الإعلام العربي نوعياً. |
|
وبالتالي فإن النجاح التقريبي الظاهر في تغطية الإعلام العربي للحرب هو عبارة عن تسلل إعلامي بين جيوب الإعلام الغربي الأوروبي والأميركي. فقد كانا يخوضان حرباً إعلامية بلا هوادة بشأن خلفية الحرب على العراق باعتبارها أكثر من مجرد حرب آنية، سوف يأتي يوم وتضمحل أهميتها النسبية على خريطة التغطية الإعلامية، بل كونها حرباً ذات أبعاد استراتيجية. |
|
كما يتحدث الكتاب عن الإصلاح ومجتمع المعرفة، من خلال تتبع كيف أصبح الإعلام العربي شأناً دولياً، انطلاقاً من التشخيص الذي قدمه تقرير التنمية البشرية عام 2003 والذي اعتمدت عليها الجهات التي صاغت مشروع إصلاح الشرق الأوسط الكبير. فقد سلط هذا المشروع الضوء على أكثر قضايا الشرق الأوسط تعقيداً مثل: الحكم الصالح، والديمقراطية، والتعليم، والمرأة، والإعلام. كما حولها إلى أروقة المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية الغربية لتحريكها. |
|
ودب التأويل والرفض والقبول في أكثر المصطلحات الإنسانية نبلاً، فبات الإصلاح تهمة، والديمقراطية ارتماء في أحضان الغرب، وانكسر على أعتاب الحوارات الفضائية وفرقعاتها مجتمع المعرفة الذي يبشر بحرية الرأي وتحرير وسائل الإعلام، وغيرها من المبادئ ليلتف عليه خطاب أيديولوجي تقني تحددت معالمه في إطار مشروعات الإصلاح العربية سواء الرسمية (وثيقة تونس 2004 والصادرة عن القمة العربية المنعقدة بتونس)، والشعبية (وثيقة الإسكندرية 2005 والصادرة عن مؤتمر قضايا الإصلاح العربي والتي تعتمد الرد غير الرسمي الذي تمثله منظمات المجتمع المدني بالوطن العربي). |
|
ثم يستعرض الكاتب محور التحول من الإعلام إلى الاتصال في إطار ما يعيشه الإعلام العربي من صعوبات في التأقلم مع تطورات التقنية والثقافة والتعامل مع الآلة الاتصالية والإعلامية في شكلها الجديد وهو ما يسمى بإشكالية وعي الحرية وإدراك التقنية. |
|
إن ضغط المجتمع المدني والدول الغنية من خلال مشاريع الإصلاح الشرق أوسطية يطالب برفع يد الدولة عن احتكار الإعلام تسييراً ومضموناً، كما أن عليها مراجعة هياكلها الرقابية والعقابية لهذا الملف الشائك، منذ بداية هذه الألفية حيث تبلورت نزعات لتعميق مفهوم الاتصال وتراجع عن التعلق المفرط بملكية وسائل الإعلام ورموزه، فأصبح الإعلام مفهوماً تقليدياً، والاتصال هو طوق النجاة من الموروث السلطوي القديم للدولة الإقليمية في إدارتها للإعلام. |
|
وكان من نتائج هذا التوجه حدوث حالة من التذبذب في صياغة هيكلة تدمج الاتصال بالإعلام أو تفصلهما. كانت بوادر السعي الرسمي لتحرير الإعلام والاتصال، ودونما إضافة تاريخية كبرى، تخفي تشبثاً بأنساق السلطة وثقافتها ذاتها في فهمها للوسيلة والرسالة والجمهور، ويحدث هذا عبر تقدم القطاع الخاص في الاستئثار بالإعلام والاتصال بديلاً عن الدولة العاجزة. |
|
وذلك في شكل امتيازات لقطاع خاص هو من المقربين ومن إنتاج الأنظمة السائدة نفسها تحت ذريعة الانفتاح الاقتصادي والتأقلم مع تأثيرات العولمة. لقد وجد مشروع إصلاح الشرق الأوسط في العراق ما بعد الحرب أرضية خصبة لتفعيل البنود التي نص عليها المشروع، وأصبح الإعلام العراقي مختبرا لتأسيس دولة حديثة ديمقراطية تعددية، وأيضاً لهيكلة إعلامية جديدة، تقطع مع السالف عراقياً والسائد عربياً. |
|
إن عراق ما بعد الاحتلال يدار بمجموعة كبيرة من القوانين الدولية وقوانين الحرب، وبات الشأن العراقي في قبضة سلطة الائتلاف بقيادة أميركية. غير أن الإعلام العراقي لم يستثن من أن يتحول إلى إعلام تحت التدويل، يحاك بعيداً عن الخصوصية المحلية، فهو يراد له أن يصبح سوقاً تبشر بميلاد صناعة يكون فيها للشركات الغربية النصيب الأوفر من الأرباح. |
|
وهو ما يعني أن من يملك مصادر الإعلام من حيث البنية يمتلك المضمون من حيث الثقافة وبالتالي يتحكم في التوجه والخلفية. وفي نفس السياق يرى الكاتب أن التدويل الذي شمل الهيكلة سوف يشمل أيضاً البرامج ومضامينها، فقد توافرت للقطاع الخاص، وعلى طبق من ذهب، فرص استثمارية نادرة وجمهور متعطش مهزوم ومكبوت بإعلام سلطوي حزبي أجوف، وجمهور مستعد لقبول أي شي مختلف، حتى وإن كان رديئاً. |
|
وكانت الوصفة الذكية من خلال برامج تلفزيون الواقع المحلية والمستوردة (الأخ الأكبر- ستار أكاديمي- على الهوا سوا- افتح قلبك- ضيف في البيت- الوادي) التي التف حولها الجمهور في العالم. والسؤال المطروح في هذا الإطار: ماذا وراء نجاح برامج تلفزيون الواقع عربياً؟ |
|
هل هو نمط من أنماط تحرير الإعلام من هيمنة الدولة، واستثمار خاص؟ أم أن الصورة التي يسوق بها تلفزيون الواقع، وإن كان القطاع الخاص هو من ينتجها، ما هي إلا صياغة جديدة لثقافة إنتاج تلفزيون السلطة والدولة معاً للصورة؟ |
|
إن التعامل النقدي مع برامج تلفزيون الواقع والتلفزيون عامة يمكن أن يكون مدخلاً جديداً في إعادة قراءة مسيرة التلفزيون في الثقافة العربية والتحولات الكبيرة التي شهدتها، كما يمكن لتلفزيون الواقع أن يفسح لنا المجال من جديد لإعادة التصور الذهني والفكري لتمثل العرب لصورة التلفزيون التي سوقت لها دولة ما بعد الاستقلال أداةً للقهر الرمزي من خلال ثنائية صورة الدولة/القبيلة، أو الدولة/العائلة، أو الدولة/الحزب والزعيم الملهم. |
|
الدكتور جمال الزرن باحث تونسي وأستاذ الإعلام في جامعة البحرين له العديد من الدرسات والابحاث الجادة في شؤون الإعلام العربي ومعالجتها من زاوية جديدة، وربط الظاهرة الإعلامية والاتصالية بالمتغير الثقافي والسياسي والتقني والتأثير الفعال في مستقبل الهوية في الفكر العربي المعاصر. |
|
الكتاب: تدويل الإعلام العربي الوعاء ووعي الهوية |
|
الناشر: صفحات للدراسات والنشر دمشق 2007 |
|
|
|
|
|
|
|
الوصلة على شبكة الإنترنت : C:\Documents and Settings\User\Desktop\JAMEL ALL-ASBU-IRAQ\البيان عرض كتاب تدويل الإعلام العربي.mht
من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة
صدفة او قدر وجدت هذه المدونة ، سعدت جدا وارجو ان نتواصل واعدك بتصفح وقراءة كل مواد المدونة
أحمد عرار