| ||||||||||||||
| ||||||||||||||
|
|
|
|
في غياب المرجعية الفكرية والثقافية
يعيش العرب اليوم مشهداً إعلامياً ضبابياً يخادع تحدياتهم المختلفة ؟
يتناول الدكتور جمال الزرن في دراسته التي نشرت ضمن كتاب جماعي بعنوان العرب وثورة المعلومات ، إصدار مركزدراسات الوحدة العربية، بيروت 2005، جملة من التساؤلات عن الإعلام الجديد والإنترنت من منظور عربي ومحاولة تأصيلية للإنترنت وبحث حضور ومكانة المرجعية الفكرية والخلفيةالثقافية والتاريخية لإمكانية تأسيس منهج لفهم وسائل الاتصال الحديثة من أجل مجتمع المعرفة. الرسالة تستعرض جانبا مما جاء في هذه الدراسة في الأسطر التالية:?
يقول الدكتور جمال الزرن ابتداء : إن الإنترنت في العالم العربي في حاجة إلى مقاربة نقدية بل قل في حاجة إلى مراجعة ورؤية فكرية ذات مرجعية تأسيسية . أطراف عدة تتجاذب الإنترنت هذا الوسيط المتميز ومن ورائه كل الإضافات الاتصالية الحديثة التي جاء بها الإعلام الجديد وتكنولوجيا الاتصال. الدولة تريده برنامجا لا فقط للتنمية والتطوير من أجل مجتمع المعرفة بل تريده أيضا برنامجا لتشغيل أجهزة الدولة. المجتمع المدني المتعطش لوسائل تعبير أكثر تحررا ومرونة وأقل تكلفة يجد في الإنترنت الوسيلة المثلى .النخبة المثقفة هي أكثر الفئات ترددا وسجالا حول منظومة الإعلام الجديد والإنترنت في وجد من يأخذها أخذا ليبراليا يريد عبر الإنترنت إحداث الهزة التاريخية الفكرية والأخلاقية في الفكر العربي وذلك عبر إنترنت ليبرالي وحر. الشق النخبوي الآخر قد انسحب من الجدل والنقاش والتفاعل مع الإنترنت لأنه يخشى خيبة جديدة كخيبة التعامل مع التلفزيون أو حتى مع الصحافة المكتوبة. أما النخب الجامعية الأكاديمية فهي متحمسة للإنترنت فقط لأدائه المعرفي والعلمي كوسيلة تعليمية بيداغوجية بهذه الرؤيةالنفعية البراغماتية تتعامل النخب الجامعية مع الإنترنت لسد ثغرات غياب الترجمة واستيراد الكتب والبقاء على صلة مع العلم والمعرفة الإنسانية. مقاربات نتحسسها ونستشعرها لكنها لا تعبر عن نفسها لأن الإنترنت لم يأخذ مكانه داخل الدول العربية من النقاش والجدل والمشاورات .
نسب البطالة?
ويضيف: في الوطن العربي لسنا في حاجة إلي أرقام حتى نقول إن الإنترنت لم يغير من نسب البطالة أو تطور سيل وتدفق المعلوماتية بل لقد ضاعف الإنترنت من نسب المديونية وأضاف على كاهل الدولة والإدارة جيش من المهندسين إلى نسبة الموظفين العاطلين بمصالحها . إذ تتحدد مواقع العمل التي يتيحها الإنترنت بنسبة الاستثمار والبنية التحتية المخصصة لذلك القطاع . ذلك أنه في غياب تلك البنية التحتية وفي غياب الإرادة السياسية لتطوير وإيجاد قاعدة مادية واستراتيجية معرفية لتكنولوجيا الإعلام والاتصال الحديثة يصبح البحث عن التوظيفوالعمل في هذا الحقل غير بارز المعالم.
أرقام مفزعة?
ويتابع: :لقد أصبحت ثورة الاتصالات السمة المميزة للعقدين الآخرين من القرن الماضي وأهم خاصية لهذا القرن. فقد أمكن للمواطن العربي عبر هذه الثورة أن يتزود بخيارات متعددة لتلقي المعلومات وتوزيعها، واصبح بإمكان الفرد تبادل الملايين من المعلومات من خلال الهاتف وأدوات البث الفضائي والهواتف الخلوية والحواسيب واتصالات المايكروويف وخاصة الإنترنت،وبقية الأشكال المتعددة من الاتصال الرقمي . رغم هذا التطور وهذه الإضافة النوعية في وسائط ومضامين الاتصال فإن عوائق ومشكلات مادية وهيكلية تهدد أية إمكانية للتوظيف السليم . في هذا السياق يؤكد تقرير التنمية العربية أنه على الرغم منالتطور الملموس في عدد طلاب التعليم الإلزامـي مثلا إلا أن قرابة 65 مليون راشد مازالوا أميين، ثلثهم من النساء ولا يزال هناك حوالى 10 ملايين فتى وفتاة عرب خارجالمدارس من جهة أخرى يقل الاستثمار في البحث والتطوير العلمي والتقني عن سبع المعدلالعالمي. كما ان استخدام شبكة الانترنت في الدول العربية أقل منه في إفريقيا وجنوبالصحراء هذا دون التغافل على أن خمس العرب يعيشون على اقل من دولارين في اليوم أيما يعادل 60 مليون عربي. يحدث هذا في الوقت الذي أصبحت عديد الجامعات في العالم تؤمن دروسا عن طريق الجامعة الافتراضية. هذه بعض المعطيات الموضوعية الصارخة التي وجب لأي باحث في إشكالية واقع وهوية وسائل الاتصال الحديثة ووضع خطة أو استراتيجية عربية خاصة بالإنترنت أخذها بعين الاعتبار. فهذه الأرقام وهذه المؤشرات تؤكد ضعف الاستثمار في قاعدة المعرفة عند العرب وأن فجوات كبيرة، آخذة في الاتساع، بين هذه المنطقة ومناطق أخرى من العالم. إن كل هذا يؤكد أن لا فصل بين المسألة الثقافية والإعلام الجديد كمقدمة لأي انفتاح حضاري أو اقتصادي تريد أن تعيشه المنطقة العربية وبالتالي لأي عملية تحديث في وسائل الاتصال وخاصة الإنترنت فالإنفاق الحالي على البحث والتطوير العلمي عند العرب يمثل على سبيل المثال أقل من 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي بالمقارنة مثلا مع 1.26% في كوبا و 2.9% في اليابان عام 1995. إنضعف الاستثمار في البحث العلمي ترك وسيترك بصماته على واقع ومستقبل الإنترنت في المنطقة العربية ذلك أن أي مشروع لتطوير البنية التحتية لا يستقيم في غياب إفراد البحث العلمي في وسائل الاتصال من رقائق وأقراص وبرامج الأولوية التي يستحقها.
دورالاعلام الجديد?
ويختتم الدكتور جمال الزرن دراسته بالتساؤل عن دور وسائل الإعلام الجديد : هل هو إعادة صياغة الواقع من جديد طبقا لما يفرضه الواقع واللحظة التاريخية وذلك عبر التأسيس لقوانين تعامل جديد مع الوسيط؟ أم التفاعل الحر مع كل مكونات المجتمع السياسية والثقافية والتاريخية من أجل نسج وسيط معرفي جديد حر من رواسب التعامل مع التلفزيون والصحافة كمصالحة تاريخية بين المواطن العربي ووسائل الإعلام ؟ . غير أن الإنترنت يبدو اليوم في العالم العربي سائرا نحو الترسيخ أي ترسيخ ذات آليات المجتمع في حركة التاريخ بعيدا عن أية هزة ثقافية معرفية قد تشكك في مصداقية المؤسسات القائمة ومشروعيتها. غير أن وسائل الاتصال الحديثة عامة والإنترنت خاصة لا يمكنها فقط أن تكرس الواقع وإن فرضت عليها هذه المهمة ، فإنها ستفلت حتما من كل محاولات التطويع القصري والقهري وستحدث الشرخ المعرفي وستؤثر في السائد وتنقده من أجل قراءة ونظرة أكثر واقعية وعلمية في التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة في مجتمع هو في أشد الحاجة إلى وسيط جديد متحرر كالإنترنت. بما يناهز 150قناة فضائية عربية والمئات من الصحف والمجلات الإخبارية والمتخصصة والملايين من صفحات الواب العربية يبدو المشهد الاتصالي والإعلامي العربي قد دخل مرحلة الرشد غيرأن هذه الكهولة تخفي مراهقة متأخرة فهذه الأرقام وهذا الإعلام الكمي ما هو في واقع الأمر إلا الشجرة التي تخفي الغابة. يعيش العرب اليوم مشهدا إعلاميا ضبابيا في غالبه مغالطا ومخادعا في علاقته بالتحديات السياسية والثقافية والاقتصادية التي يفرضها الواقع العربي بدءا بالتحرر من الحضور الأجنبي مرورا بمواجهة مشكلات النموالاقتصادي والبطالة . في غياب أي انسجام وتناغم بين المهام والقضايا والمشكلات التي يواجهها العرب والمشهد الإعلامي يبقي الإعلام العربي رغم القفزات النوعية والكمية التي حققها مؤخرا مرتبكا.










