مقعد وراء التلفزيون : الإعلام والإتصال والمجتمع
مدونة إفتراضية تهتم بقضايا الإعلام العربي والدولي والصورة في زمن العولمة: "المكتوب نقدي أما الصورة فنرجسية" : ريجيس دوبريه-
الدكتور جمال الزرن في حوار شامل مع صحيفة الوطن : (الحلقة الأولى)

الوطن الأحد 17 فيفري 2008
 

 مؤكداً أنّه لا يمكن لعابر سبيل تقييم الحريات الصحفية في البحرين. . الدكتور جمال الزرن لـ"الوطن": (الحلقة الأولى)

بعد حرب العراق إنتهى الدرس الإعلامي الغربي

حان الوقت لفتح ملف الإعلام العمومي في جل الدول العربية لكي يواكب حركة الإصلاح.

الإعلام هو وعاء الإصلاح فلا عدة إصلاحية بلا عتاد إصلاحي

الشركات المتعددة الجنسيات والمنظمات الشبه حكومية أصبحت وستكون في المستقبل خطرا على توازن العلاقات الدولية.

التغيرات التي شهدها المشهد الإعلامي والإتصالي في البحرين تمثل ضرورة حتى يكتمل المشروع الإصلاحي

ملايين الدولارات تصرف من أجل تكوين إعلاميين طيعين

لا يُمكن إلغاء عقوبة حبس الصحفي لأنه ليس كائنا فوق العقاب والقانون

 

 
أجرت الحوار: راضية الدريدي      
 
ما يميّز مسيرة الدكتور جمال الزرن الأستاذ بقسم الإعلام بجامعة البحرين جمعه بين الأكاديمي والمهني في دراسته وتدريسه للإعلام، فهو خريج الجامعة الفرنسية وحاصل على الدكتورا في الإعلام، وصحفي ورئيس تحرير سابق بتونس، كما أنه مهتم بالنقد والإنتاج السينمائي أيضا. ويشغل الدكتور جمال الزرن منذ سنة 2002 خطة أستاذ مساعد بقسم الإعلام والسياحة والفنون بكلية الآداب بجامعة البحرين أين يؤمن دروسا في الصحافة وأخلاقيات الإعلام. نلتقى بالدكتور جمال الزرن بمناسبة صدور كتابه "تدويل الإعلام العربي : الوعاء ووعي الهوية" عن دار صفحات بسوريا (2007) وصدور كتاب جديد هذا الأسبوع بالإشتراك مع الدكتور المعز بن مسعود عن "تحولات المشهد الإعلامي والإتصالي في مملكة البحرين:التنظيم الهيكلي والتشريعات" وهو من منشورات كلية الآداب بجامعة البحرين (2008). سأنا الدكتور جمال الزرن عن تحولات المشهد الإعلامي الدولي والمخاض الذي يعيشه الإعلام العربي في هذه المرحلة التاريخية، كما  كانت له قراءة غير كلاسيكية لما يشهده الإعلام البحريني من تحولات عميقة. ولكم تفاصيل الحلقة الأولى من هذا اللقاء

- قام وفد من منظمة "مراسلون بلا حدود" مؤخراً بزيارة إلى البحرين، وباعتبارك أكاديمي في مجال الإعلام ومختص في الصحافة ما هو تعليقك على تقريرها الذي أكد تراجع الحريات الصحفية في البحرين ؟

في البدء إسمحى لي أخت راضية وأنا في مقر صحيفة "الوطن" أن أقدم لك وللطاقم الصحفي العامل في هذه الصحفية تحية زمالة، وخاصة أنه لي بين صحفيي الوطن طلبة درستهم في قسم الإعلام وهم اليوم مفخرة وأهم شيء أعتز به وأنا أستعد هذه السنة لمغادرة البحرين. تفاعلا مع سؤالك عن زيارة وفد مراسلون بلا حدود وعلى رأسهم رئيس المنظمة روبار مينار، أقول في البدء إنّ التفاعل مع مثل هذه المنظمات مرغوب فيه من حيث المبدأ لكن نتجاهل أن الشركات المتعددة الجنسيات والمنظمات الحكومية والشبه حكومية كمراسلون بلا حدود وغيرها من المنظمات أصبحت وستكون في المستقبل خطراً على توازن العلاقات الدولية. وأن رؤساء تلك المنظمات -كما يتندر البعض- يقضون وقتهم في الطائرات والفنادق من فئة خمسة نجوم أكثر من بقائهم على سطح البسيطة (ضاحكا). إنَّ العديد من المنظمات تشخص واقع دول لا تعرف خصائصها الثقافية والإجتماعية والدينية، فتقوم بعملية إسقاط  لبعض المقاييس الخاصة بها على مجتمع يعيش نحو الأفضل تحولات تاريخية كبرى. أنا عربي ومختص في الإعلام وأعرف البحرين جيدا ويصعب علي إعطاء تقييم عن مستوى الحريات الصحفية في هذا البلد فما بالك بشخص لا يعرف طبيعة الثقافة السياسية السائدة والرواسب الأخرى غير المرئية في المجتمع والتي تؤثر أو تشكل بقدر كبير المشهد الصحفي والتي لا يمكن أن يلامسها عابر سبيل.

 ما قيمة الإعتذار بعد أن أصبح العراق يعيش في القرن التاسع عشر!

 لكن يبدو دكتور أن تلك المنظمات تتمتع بمصداقية دولية محترمة؟

آسف سيدتي، المسألة ليست مدى مصداقية هذا أوذاك بل المسألة لها علاقة بسيادة الدول وبكيف نفهم حوار الحضارات وبحال الأمة العربية اليوم ورغبة أبنائها في الإصلاح في هذه المرحلة العصيبة. فأنا من أنصار أن بعد الحرب التي شنت على العراق سنة 2003 بأنّ الدرس الإعلامي الغربي قد إنتهى، ذلك الدرس الذي كنا نتلاقها منبهرين في الماضي من أفراد ومنظمات دولية. لقد دمر الإعلام الغربي أمة كاملة بأدوات كان الإعلام رأس حربتها، كانت صحيفة الواشنطن بوسط تنشر أخبارها عن ملكية العراق لأسلحة دمار شامل والهدف كان أشمل وأعمق، هذا رغم إعتذار الواشطن بوسط عن نشرها لتلك الأكاذيب لكن ما قيمة الإعتذار بعد أن أصبح العراق يعيش في القرن التاسع عشر. اليوم علينا أن نتنافس ونتحاور ونتجادل وليس أن نكون في موقف المتلقي السلبي خاصة في موضوع ثقافي له علاقة بالهوية وبالسيادة الحضارية كالإعلام والإتصال. إن معايير تحديد توفر حرية التعبير من عدمها وفي أية دولة تعتبر اليوم مسألة على غاية من الخطورة، فنحن عندما  نقيس مستوى الحرية لا نقيس جودة منتوج مادي باللتر أو بالكيلوغرام به مواصفات تجارية تنافسية أم لا. إننا عندما نقيس مستوى الحريات الصحفية في مجتمع كالبحرين فإننا في حاجة إلى تأطير التحولات والإصلاحات التي يعيشها ضمن سياقات إجتماعية وثقافية هامة. وهنا أقدم سؤالا : هل تقاس حرية التعبير بمحاكمة صحفي قام بقذف شخصية عامة أم بمدى توفر مناخ إصلاحي ديمقراطي وسياسي إيجابي؟ كما أن نتائج تقييم "مراسلون بلا حدود" قد لا يلتقى مع تقرير منظمة "هيومن رايتس" الأمريكية أو "جمعية الصحفيين البحرينية" التي تعتبر حسب رأيي المسؤولة عن تقييم واقع الصحافة في البحرين قبل أي طرف كان. هذا هو مربط الفرس، إذن علينا التحلي بكثير من الحذر عندما نتعامل مع تلك المنظمات وتقاريرها. 

 منظومة تقييمية خاصة تنسجم وطبيعة النظام السياسي والتراث الإعلامي العربي

- أثرتم دكتور جمال إشكالية المقاييس أو المعايير وأيّهما أقرب إلى الموضوعية حسب رأيكم "مراسلون بلا حدود" أم "هيومن رايتس"؟

الموضوعية فيما هو فكري مسألة نسبية، وتعرفين أنَّ الموضوعية لم تعد مقياسا في العمل الصحفي وذلك منذ الثمانينات وحلت محلها معايير مثل الدقة والتوازن. ذلك أنّ كل عمل يقوم به الإنسان أو أية منظمة هو بالضرورة يعكس وجهة نظر ما. الأكيد هو أن "هيومن رايتس" تركز على المعايير ذات الطابع الشمولي في تقييم حرية التعبير والصحافة، كمستوى المعيشة، ووضع السلطات الثلاثة، وطبيعة المجتمع السياسية، والخصائص السوسيلوجية للمجتمع، في حين أنّ "مراسلون بلا حدود" تركز على الوضع المهني للصحفي ومدى إحترام حقوقه أثناء تأدية عمله. ونلاحظ أنّ كلا  التوجهين يعكسان خلفية فكرية وسياسية ليست بعيدة عن رؤية دولة النشأ. إن الأوضاع الإقتصادية والسياسية والثقافية المشجعة أو المعطلة لحرية الصحافة والتي تعتمدها "هيومن رايتس" تلتقى على المستوى الإستراتيجي مع توجهات الديبلوماسية العامة لوزارة الخارجية الأمريكة. هكذا على الأطراف المعنية بتقييم واقع الصحافة في كل دولة عربية أن تحدد منظومة تقييمية خاصة بها تنسجم وطبيعة النظام السياسي والتراث الإعلامي. لذلك أفردت لهذه المسأة فصلا كاملا في كتابي عن تدويل الإعلام العربي وكيف تحول الإعلام العربي إلى هم أساسي في العلاقات الدولية بين العرب والغرب.

 أجندات غربية  تلتقي من أجل تدويل الإعلام العربي

 - هل تعتقد أنَّ مثل هذه المنظمات تتدخل وتوجه مسيرة الإعلام في الدول العربية ؟

الجواب لن يكون مباشرا أي بنعم أم بلا، لكن الإشكال الرئيسي هو أنَّ أجندات أطراف غربية عدة تلتقي من أجل تدويل الإعلام العربي أي تحويله إلى ملف دولي لا يمكن للدول العربية منفردة أو مجتمعة التحكم فيه وإداراته. إن من أهم التقييمات الغربية لحالة العرب قبل وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر هو تنامي العداء لأمريكا وللغرب، وأن هذا العداء مصدره الإعلام ومناهج التدريس وغيرها. إذن يسعى الغرب إلى تجفيف منابع الكره ضده وذلك من خلال تحويل ملف الإعلام العربي إلى مسألة حريات عبر ما تنشره المنظمات الدولية من تقارير، وقضية إقتصادية وذلك من خلال فتح الدول العربية لأسواقها الإعلامية أمام الشركات الغربية الدولية، ومن خلال البرامج والمنوعات الغربية التي تملأ شاشاتنا. هكذا يصبح الإعلام العربي يفكر فيه كما يشتهى الآخر وليس من خلال ما تطرح من تحديات مجتمعية كبرى كالإصلاح والتنمية والديمقراطية. في الأصل أنا لست من هواة خطاب المؤامرة بل ذكرت كل هذا بشكل تحليلي في كتابي عن تدويل الإعلام العربي. إن ملايين الدولارات تصرف من أجل تكوين إعلاميين طيعين، وتدريس الإعلام لطلبة عرب، وتنظيم مؤتمرات دولية غربية عن الإعلام العربي، وتوفير تقارير مزعجة للدول العربية من أجل عدم إعطائها فرصة القيام بإصلاحات سياسية والوصول إلى مقاربة إعلامية خاصة بها، إن النية في الإصلاح متوفرة غير أنَّ السبيل وعر والرؤية ضبابية وأن حوامل الإصلاح والتي أساسها الإعلام غير ذات فاعلية.

 المجتمع العربي لم يستفد من كثرة القنوات والصحف

 - ما هي أهم النتائج التي توصلت إليها في كتابك عن تدويل الإعلام العربي وما تعريفك لظاهرة التدويل ؟

المقصود بتدويل الإعلام العربي هو خروج الإعلام من هيمنة الدولة الوطنية طيلة سنوات من التحكم وهي فترة ما بعد الإستقلال ليتحول ملف الإعلام مباشرة وبدون أدنى ترتيب إلى موضوع دولي في أروقة المنظمات والشركات ومراكز البحوث الغربية. كان على الإعلام العربي وعند خروجه من جبة الدولة أن يلاقى ويلامس ما نطلق عليه اليوم بالمجتمع المدني وتحتفظ الدولة بحق التسيير وتوفير إعلام قطاع عام محترم. الإشكالية هو أنه وقع إنزلاق خطير فأحداث الحادى عشر من سبتمبر والحرب على العراق وقبلها هبوب رياح العولمة منذ سقوط جدار برلين زعزعت سلطة الدولة الإقليمية فلم تستطع التحكم في عديد الملفات ومنها الإقتصادية (قطاع خاص/قطاع عام) وسياسية (إنتخابات/برلمانات) ومنها أيضا ملف الإعلام : تحرير الإعلام فكريا وثقافيا أم تحرير الإعلام إقتصاديا لصالح قطاع خاص ضعيف وغير وطني. الحصيلة هو أن المجتمع العربي لم يستفد من كثرة القنوات والصحف بأن إرتقت الحريات بل تضاعف القمع لتصبح الصورة والإعلام أحد أهم الأسلحة لسلطة ناعمة جديدة. والمسألة الأخرى هو الخطاب المتفائل عن الإعلام العربي وهو خطاب مفخخ يؤذن بدخول العرب إلى منظومة مجتمع الإعلام والإتصال وهو قول خطأ. لكن وبإيجاز فإن أهم نتيجة توصلت إليها هو أن الإعلام كمجال من مجالات المعرفة هدفه توفير الأرضية السليمة للجدل الإجتماعي في إطار سياق تواصلي أصبح وللأسف رهين المجال الدولي أو الإقتصادي. لا وجود اليوم لدولة عربية يمكنها أن تتحكم في فضائها الإتصالي والإعلام علما وأن الإعلام عنصر هام من عناصر السيادة والدفاع عن الهوية، لذلك أعطيت عنوانا فرعيا للكتاب وسميته : الوعاء ووعي الهوية.

 الكتاب الأول من نوعه الذي يوفر مادة توثيقية وقراءة تحليلية للمشهد الإعلامي البحريني

 - صدر لكم هذا الأسبوع كتاب بعنوان "تحولات المشهد الاعلامي والاتصالي في مملكة البحرين" بالاشتراك مع الدكتور المعز بن مسعود، فهل استقرأت لنا أهم محاور هذا الكتاب ؟

إسمحى لي أختى راضية أن أضع هذا الكتاب المهم في إطاره الصحيح، فهو في الأصل كتاب أكاديمي شامل عن الإعلام والإتصال في مملكة البحرين وهو جهد مشترك ولسنوات مع الدكتور المعز بن مسعود زميلي في قسم الإعلام. كما أنّ هذا الكتاب هو الأول من نوعه الذي يوفر مادة توثيقية وقراءة تحليلية للمشهد الإعلامي البحريني. فهذا الكتاب هدفه سدّ ثغرة في تدريس مقررات في قسم الإعلام بجامعة البحرين، كمقرر التشريعات الإعلامية، ووسائل الإعلام في البحرين، والعلاقات العامة وقطاع التلفزيون والإذاعة. ويأتى هذا الكتاب إستجابة للتحولات العميقة على المستوى الكمي والكيفي التي شهدها المشهد الإعلامي البحريني فكل القوانين المنظمة للإتصال والإعلام في البحرين نقحت أو تغيرت وذلك مواكبة للتحولات المحلية والتي تميَّزت بحركة إصلاحية جريئة وأيضا لمسايرة التحولات الدولية ونسق العولمة السريع وخاصة مثلا فيما يتعلق بقوانين حقوق المؤلف التي صدر بشأنها قانون جديد سنة 2006 بحكم إنظمام البحرين للمنظمة العالمية للملكية الفكرية وتوقيعها على الإتفاقيات ذات الصلة. وكذلك فيما يتعلق بقوانين نكنلوجيات الإتصال كقانون المعاملات الإلكترونية.

 القانون الجيِّد هو الذي يتحول إلى عنصر ثقافي

- وماذا عن قانون المطبوعات والنشر والذي مازال يثير جدلا ؟

أكيد كنت أنتظر هذا السؤول فالكل يتجه نحو قانون المطبوعات والنشر وهو في الأصل جزء من منظومة تشريعية أشمل، لكنني أعتقد وفي أكثر من مناسبة بأن حرية التعبير لا تقاس بتحررية قوانين الصحافة فقط، بل أيضا بالثقافة السياسية السائدة. أعرف دولا قوانينها أكثر تحررية من البحرين لكن نسبة ومستوى الحرية فيها أكثر تدنيا من البحرين. كيف نفهم إذن هذه المفارقة. أنا دائما عندما أدرس طلبتي أقول لهم : لا تحكموا عاطفيا على الصحافة، فهي ظاهرة مجتمعية معقدة ومتداخلة وأنّ القانون الجيِّد هو الذي يتحول إلى عنصر ثقافي وليس أن يبقى فقط كقانون للعقاب والجزر. كما أذكرهم دائما بأنه لا وجود لدولة لا تنظم إعلامها وأن ليس كل ما يعرف وكل ما يقال ينشر وهذا يسرى على كل دول العالم متقدمة كانت أو نامية. إذن فنتيجة كل هذه التنقيحات لن تكون حينية بل بفعل الزمن وشيئا فشيئا سيتحول المجتمع وتتغير العقليات لما هو أفضل. إن التغيرات التي شهدها المشهد الإعلامي والإتصالي البحريني على المستوى القانوني كانت تمثل ضرورة حتى يكتمل المشروع الإصلاحي، وإن الإعلام هو وعاء الإصلاح فلا عدة إصلاحية بلا عتاد إصلاحي. إن الحديث عن قوانين الصحافة في المنطقة العربية حديث مغلوط، فما ينادي به الصحفيون في البحرين من إلغاء عقوبة حبس الصحفي من قانون الصحافة، فإن هذه العقوبة-حتى وإن تم إلغائها- موجودة في قانون القعوبات  البحريني والفرنسي والإيطالي ولا يمكن إلغائها كليا لأن الصحفي ليس كائنا فوق العقاب والقانون. على الصحفي العربي والبحريني أن يعرف أن الصحفي الفرنسي أو الألماني إذا حرض على الإرهاب أو مس من أمن الدولة، أو قام بقذف شخص ما يسجن إنطلاقا من قانون العقوبات بحكم عدم وجود قانون للمطبوعات. فهل ألمانيا وفرنسا ضد حرية التعبير؟

 حان الوقت لفتح ملف الإعلام العمومي على المستوى الهيكلي و الأهداف

 - وماذا عن التشريعات المنظمة للإعلام المسموع والمرئي، وعن تحولات المشهد الإعلامي المسموع والمرئي؟ لقد نادت بعض الأصوات بمراجعة  الهيكلة الإدارية في وزارة الإعلام وقطاعاتها، فهل تضم صوتك إليهم؟

هذه قضية شائكة فهي ليست خاصة بالبحرين وتثير مسائل خلافية في كل الدول وحتى الديمقراطية منها ويمكن إعادة صياغة سؤالك على النحو الآتي : كيف يمكن توفير إعلام يشرف عليه القطاع العام ويكون في خدمة كل أفراد الشعب؟ هذا هو أصل السؤال، وإلى يومنا هذا لا توجد وصفة سحرية، فلكل دولة نموذجا تتبناه ولا يمكنك أن تجدي دولتين في أوروبا يتشابهان في إدارتهما لملف الإعلام. أول شيء يجب أن نتفق عليه عندما نحاول الإجابة على هذا السؤال، هو لماذا إعلام عمومي، وما هي وظائفه، ومن هو جمهوره، ما هي مصادر تمويله؟ وقبل كل هذه الأسئلة يجب أن تكون سلطة الإشراف مقتنعة بضرورة أن يتوفر للشعب إعلام عمومي من نفقات الدولة والضرائب. إن الإشكال لا يكمن في السؤال المقرف هيئة مستقلة أم تابعة، إن العبرة بالأداء وليس بالتسميات. في الغرب وخاصة في أوروبا يوجد إجماع على أن يدفع المواطن ضريبة سنوية للإعلام المرئي وذلك حتى يقع إشراك المواطن في العملية الإعلامية وتوفير هامش كبير من الإستقلاية للمؤسسة الإعلامية العمومية كما هو الحال مثلا مع البى-بى-سى، أو القنوات الفرنسية. إنَّ الإعلام العمومي لا يعنى الإعلام الحكومي بل إعلام الشعب. العنصر الثاني هو أن يتعامل الإعلام العمومي مع الجمهور بوصفه متعددا وليس كائنا يسوده التجانس. إن الإعلام العمومي في البحرين وفي كافة الدول العربية في حاجة إلى إعادة قراءة مهنية وهيكلية وذلك بحكم الإنحلال الذي يعيشه المشهد الإعلامي والمنافسة الفضائية الشرسة، والتداخل بين الوظائف الإتصالية والإعلامية بحكم الرقمنة وإندماج وسائل الإعلام والإتصال. أظن أنه حان الوقت لفتح ملف الإعلام العمومي في جل الدول العربية كان ذلك على المستوى الهيكلي أو على مستوى الأهداف لكي يواكب حركة الإصلاح والمتغيرات التقنية الهائلة وفسح المجال أكثر لإعلام سمعي مرئي تعددي. 
 
         


صورة رقم 1
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية