|
السبت, 01 سبتمبر, 2007
|

| تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر |
| |
|
فضاء يتسع وعقول تستباح
شؤون سياسية الخميس 30/8/2007 مها محمد قبل أن تشتعل النار في الحطام أو هشيم الهزيمة, ثمة وقود من نوع جديد يرش من السماء, من الهواء, من الكلمات نستقبله محايدين أحياناً, أو مرحبين وفي الغالب لانبالي بما يمهد له..
إنه الغزو الإعلامي الذي يسقط العقول والأفكار ويدمر الإرادة قبل التدمير المادي .. ويصبح الطريق ممهداً للآخر للعبور.
الحرب حرب أفكار وغزو عقول وانتشار مفاهيم تزيح المعاني والمفردات عن دلالاتها وتأخذ بالمتلقي بعيداً عن الهدف وبذا تبدأ الغايات تتحقق على أرض الواقع.. هكذا هي مهمة الإعلام العالمي الذي ارتسمت ملامحه منذ أواخر القرن العشرين على أنه أكثر الأسلحة فتكاً وأشدها قدرة على التأثير.. والغريب في الأمر أن هذه التحولات المتسارعة صبت كلها وتصب في منطقتنا وحولنا أي في الشرق الأوسط, ولكن ما الذي أخذناه من التجربة, ماذا استفدنا من هذه المعطيات.. هل استطعنا أن نلحق بالركب أم كنا مساهمين في هذا المدّ المتسع الذي جاء ليمسخ عقولنا ويحولنا إلى كائنات مدجنة تسير إلى حتفها وكأنها دجاجات مخمورة?
نحن فعلنا وفعلنا لكن ليس كما يجب أن يكون الفعل لأن هذه الطفرة الإعلامية كانت في الكثير منها وبالاً علينا من أنفسنا ومن الآخر وكعادتنا لم نحسن الاستفادة مما جرى ..في كتابه الجديد والهام ( تدويل الإعلام.. الوعاء ووعي الهوية ) الصادر عن دار صفحات بدمشق يقف د. جمال الزرن عند هذه القضايا يبحث فيها ويجسد الخلل ويقدم الحلول, يقارن ويحلل ويعيد التنقيب في الزوايا التي كنا نظنها مهملة لاتحوي شيئاً ليرسم صورة ليست بالزاهية, يهدف كتابه كما يقول إلى إعاقة خطاب الإجماع والرضا عن حال الإعلام العربي وكبح جماحه وهو يتلون يوماً بعد يوم, فلا مجال للمجاملة وقد ولى عهد التعتيم والارتجال.
ويمكن تلخيص موقف أهل الإجماع والرضا في قولهم: إن الإعلام العربي ومعه المشهد الاتصالي يعيشان مخاضاً كبيراً منذ بداية هذه الألفية.. وهذا لايعني أنه قد ولد شيئاً إيجابياً كما لايمنعنا من السعي إلى أن ندخل خطاباً خلافياً بناء في ماهية العوامل الفاعلة والمؤثرة في مكونات هذا المخاض العسير.
لقد بدأ التململ الإعلامي منذ أحداث أيلول 2001 وبدأ العالم يتحرك في هذا الاتجاه وبدأت هيكلة الإعلام ونظم الاتصال, ولهذا تعددت المرجعيات والخلفيات لفهم الهيكلة التي على أساسها يمكن أن يجتمع الناس على إدارة الفضاء الإعلامي والاتصالي في تمظهراته الجديدة كونه فضاء عاماً.. ولابد من الإشارة إلى أن القطاع الخاص في الإعلام أو ملكية القطاع الخاص للإعلام أصبحت حصيلة عربية منذ أن بدأت معظم الدول في منح امتيازات لتأسيس فضائيات خاصة ولكن لنا أن نتساءل: ماذا أضاف الإعلام الخاص في المشهد الإعلامي العربي?
هل تراجعت الدولة لتأسيس إعلام دولة بالوكالة, كيف يمكن أن نميز بين إعلام الدولة والقطاع الخاص? أين القطيعة وأين التواصل?
يخلص الباحث إلى القول: يمكن أن نطلق على الإعلام العربي الإعلام الخاص مصطلح (مجمعات إعلامية ) أكثر من كونه تجمعات إعلامية لرؤوس أموال في محاولة لوصف هذا النمو الصاروخي للقطاع الخاص في الإعلام العربي, التجمع حول مشروع يعني توافر أسس سياسية أو فكرية, أما المجمعات فهي توحي بالخلفية التسويقية التجارية التي أساسها التبضع, يمكن للمواطن العربي أن يشتري مايشاء من أي مجمع دون أن يتظاهر بالغلاء كما يمكنه أن يشاهد مايريد أو مايفرض عليه دون تحريك ساكن مع تعدد القنوات.
أما محاولات التدويل فتبدو من خلال الملامح التالية:
> تدويل استراتيجي: يقوم على الفلسفة القائلة بضرورة دخول الدول المتخلفة إلى حظيرة الحداثة على النمط الغربي اعتماداً على تأثير وسائل الإعلام.
> تدويل سياسي: يظهرفي ضرورة استدراج الإعلام العربي لكي يكون عصا طويلة لمحاربة الإرهاب في الشرق الأوسط وحسب المفهوم الأمريكي.
> تدويل اقتصادي: يظهر في تسابق الشركات الغربية إلى أي فرصة استثمارية في المنطقة باسم توطين التقانة واستيعاب التكنولوجيا وتحرير السوق.
> تدويل ثقافي: أهم معالمه هيمنة البرامج الثقافية الخفيفة المنوعة والمستوردة والمعربة على نحو يفسد الذوق العام ويفتت مكامن الهوية العربية ولعل برامج تلفزيون الواقع هي التعبير الحي عن هذا التوجه.
> تدويل مهني وأكاديمي: يسعى إلى استدراج الصحفي العربي إلى حضن الثقافة الأمريكية ومبادىء الإعلام في محاولة للحد من الخطاب العدائي الذي تبثه وسائل الاتصال العربية ضد أمريكا.
قضايا هامة يعالجها هذا الكتاب من خلال رؤية مقارنة لاتجامل ولاتحابي وإنما تسعى إلى رسم هوية عربية لإعلامنا الذي أصبح سلاحنا الفعال والهام لكننا حتى الآن لم نحسن إزالة الصدأ عنه أو استخدامه بالشكل الذي يخدم قضايانا, بل صار سيفاً مسلطاً بيد الآخرين على رقابنا, والكتاب من منشورات دار صفحات دمشق
|
أضف تعليقا
أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية
|