|
بعد تزايد أعداد الصحف اليومية.. هل تعيش صحافتنا أسوأ أيامها؟ (2-2) | |
لم يهنأ بال رائد الصحافة البحرينية عبدالله الزايد حتى أسس صحيفة البحرين الأسبوعية قبل ستة أشهر من الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد في مارس 1939م، وكانت الصحيفة من أربع صفحات فقط، استمرت ست سنوات حتى تم حجبها عام 1944م. ومنذ عام 1939م حتى اليوم شهدت البحرين صدور مجموعة متنوعة من الصحف بين جريدة ومجلة فاق عددها 113، إلا ان اغلبها توقف والكثير منها لم يوثق، وتفاوتت هذه الصحف في نضجها واهتماماته حسب المراحل، فصحف الأربعينيات ركزت على الشأن السياسي والثقافي والأدبي والاجتماعي المحلي، كما تجاوبت مع ظروف تلك المرحلة خاصة فيما يتعلق بمناصرة الحلفاء والدعاية لهم ضد دول المحور في الحرب العالمية الثانية. وفي الخمسينيات صدرت 11 جريدة ونشرة منها: القافلة، الخميلة، الوطن، الميزان، الشعلة التي صدر عدد واحد منها فقط في عام 1956م، «أخبار الخليج« 1957م وتوقفت في نفس العام. وركزت صحف تلك الفترة على بث الوعي القومي بين المواطنين، كما لعبت دورا بارزا في مقارعة الاستعمار والإشادة بالوعي القومي ومناصرة ثورة 23 يوليو 1952م بمصر وانتقاد الأوضاع السياسية التي تعيشها البلاد تحت الحماية البريطانية، مما أدى بالإنجليز إلى إيقافها جميعا في عام 1956م. في الستينيات صدرت جريدة (الأضواء) الأسبوعية، وجريدة (أضواء الخليج) اليومية، ثم صدى الأسبوع. واتجهت صحافة الستينيات إلى التركيز على الأخبار السياسية. إلا ان جميع هذه الصحف توقفت فيما بعد. لماذا اعتبرها البعض صحافة مدرسية.. وساحة للمنتديات؟!
العمود ليس شقة مفروشة.. وعلى الصحفي أن يختار بين الصحافة والسياسة
أستاذ الصحافة بقسم الإعلام في جامعة البحرين الدكتور جمال الزرن الذي سيصدر له قريبا كتاب «تحولات المشهد الإعلامي في البحرين: التنظيم الهيكلي والتشريعات« يدلو بدلوه في هذا الموضوع من واقع خبرته كأستاذ وكصحفي ورئيس تحرير سابق، حيث يؤكد أن الوضع الحالي يدعو إلى وقفة تقييمية لما كانت عليه الصحافة البحرينية وما أصبحت عليه، وهو ما يمكن أن نطلق عليه بـ «ملف الصحافة البحرينية« ضمن سياق التحولات المجتمعية والسياسية والاقتصادية التي شهدتها البحرين في السنوات الأخيرة، فكل الملفات الكبيرة في البحرين مفتوحة لكننا نجد ان الصحافة تعتبر في ذيل الملفات، وهو تصور خاطئ، لأن الصحافة والإعلام يعتبران عربة الإصلاح. وأضاف الزرن: فيما يتعلق بالسؤال حول الفرق بين الثنائية السابقة (وجود قطبين هما أخبار الخليج والأيام) ووجود أكثر من ست صحف يومية اليوم في البحرين، فإن أي عاقل سيتجه لاختيار التعددية لأنها هي الأصل الثقافي للإنسان وإن الأحادية أو الثنائية في الصحافة تعتبر ظاهرة غير صحية. ولكن تقييم أداء الصحافة البحرينية بين الأمس واليوم هو تقييم لأداء المثقف والسلطة والنخبة وكل الفعاليات المجتمعية. كذلك يجب ألا نفصل بين الإطار التاريخي والظروف العامة لنشأة وتطور أي صحيفة. فأخبار الخليج لها فضل التأسيس ولا احد يمكنه أن ينتزع منها هذه الصفة والميزة التاريخية الكبرى، وصحيفة الأيام حاولت «تبيئة« الصحافة إلى الخصوصية البحرينية السياسية والثقافية. أما اليوم فإن خلفية كل صحيفة تحمل في داخلها البعد الاستثماري التجاري ولها أجندة سياسية وربما بها لبنات مشروع مجتمعي بديل. لذلك يمكن القول ان الرأسمال الثقافي لأخبار الخليج والأيام ولأكثر من 13 سنة هو حلقة فاصلة في التاريخ السياسي والثقافي للبحرين، أما صحف اليوم فهي تحاول ولعدة أسباب أن تعود إلى ما يمكن أن نطلق عليه بالتنافس بين ثقافة المؤسسة، أي أن تكون طرفا مؤسسا له شرعية بنفس قيمة الإرث التاريخي لصحيفتي الأيام وأخبار الخليج. في حين أن الإعلام يسير في اتجاه التاريخ الذي يسير إلى الأمام وليس إلى الخلف. لذلك يمكن القول إن التطور الكمي في الصحافة البحرينية ومنذ انطلاق المشروع الإصلاحي واضح الملامح وسهل الملاحظة لكن التطور النوعي يتطلب وقتا أطول حتى يمكن القول ماذا أضافت الصحف الجديدة للمشهد الصحفي البحريني.
فالعناصر الفكرية ذات صلة بالتحولات النوعية تأخذ من الوقت الشيء الكثير، ويجب ألا نكون متسرعين في إطلاق الأحكام المسبقة، فكثرة الصحف دلالة على الانفتاح والتحرر ومؤشر على مدى تحضر الشعوب، في الغرب يوجد 258 صحيفة لكل ألف ساكن أما عند العرب فهي ما يقارب 56 صحيفة لكل ألف ساكن. { ما هو تقييمكم وخاصة بعد تعدد الصحف لمستوى أداء الصحفيين ومنهم كتاب الرأي في البحرين؟ - سؤالك في حاجة إلى فريق بحث، لكن إجمالا يمكن القول أول ميزة يجب أن يتميز بها الصحفي هي الجرأة والاتزان في نقل الوقائع. وفي الواقع الصحفي في البحرين له جرأة كافية في معالجة قضايا الشأن العام من خلال الصحافة. أما الاتزان واحترام تقاليد العمل الصحفي فهما غاية لا تدرك ويجب على الصحفي ألا يكون راضيا البتة عن أدائه. فالصحافة في الغرب تخطئ وقوتها في الاعتراف والاعتذار عن الخطأ وهذه علة ثقافة الصحفي العربي. أما فيما يتعلق بالشق الثاني فلا أريد أن أقول ان بعض كتاب الأعمدة يعتبرون المساحة المخصصة لهم عبارة عن شقة مفروشة يقولون ما يريدون وكيفما يريدون.
فصحافة الرأي هي رأي الرأي العام من خلال وجهة نظر الصحفي أو كاتب العمود وليست حديثا ومناجاة للذات. ميزة الصحافة اليوم هي الرأي والتحليل والعمود لأن العنصر الإخباري أصبح رهين الفضائيات والإنترنت، لذا على الصحفي أن يعي هذه الحقيقة عند كتابته رأيه في مسائل لها علاقة بالصالح العام. أما فيما يتعلق بطبيعة الكتّاب فأقولها صراحة انه لا توجد هوية للكتاب فاليوم يكتب في البيئة وغدا العراق وبعد غد الصحة. في حين ان قوة كاتب الرأي اليوم تكمن في التخصص. فليس على صاحب العمود شرط الكتابة كل يوم.
{ماذا عن إشكالية الالتزام بالمصداقية في العمل الصحفي؟ -
لا أحبذ مصطلحي الموضوعية والمصداقية فهما قضايا قد تحيلنا إلى أحكام قيمية، لكن أنا من أنصار الاتزان والدقة في التعامل مع المصدر، وما استطيع تأكيده هو ان الصحافة في البحرين بحاجة وبشكل متوازن إلى مصالحة بين المصدر «الهيئات الرسمية، والأهلية« وناقل المصدر «الصحافة المكتوبة« إذ توجد علاقة تبدو في بعض الأحيان غير شفافة بين الطرفين. وعلينا التساؤل: هل الحكومة هي المصدر الوحيد للأخبار وهل توجد أخبار ناصعة وأخرى ضبابية؟ ستستغرب إذا قلت لك ان ضبابية الأخبار أي غياب المصداقية ليست مسؤولية الحكومة وإنما هي من مسؤوليات الصحافة ومقدرتها على عرضها بشكل جلي وواضح وهي من أهم وظائف الصحافة الإخبارية، ومن ثم أقول إن الموضوعية عند الصحفي البحريني متوقفة على درجة الحرفية، وهي درجة مازالت وبكل موضوعية متواضعة قياسا لما يجب أن يكون عليه أداء الصحافة.
وهنا توجد زاوية أخرى هي مسألة تعارض المصالح. فأنا لا أخفيك سرا إذا قلت اني استغرب صراحة من وجود صحفيين لهم انتماءات سياسية وأجندة انتخابية وفي نفس الوقت بعض المهام الصحفية، وهنا أتساءل كيف يمكن أن يكون الصحفي رمزا سياسيا ومشرفا مثلا على قسم ما في الصحيفة؟ يشرف في الصباح على اجتماع تحرير وينتقل في المساء إلى مقر الجمعية أو الحزب للتسويق لبرنامج جمعيته. إذًا علينا أن نختار بين السياسة والصحافة وهنا أقول السياسة المحترفة ولا أتحدث عن المبادئ السياسية فلا يوجد صحفي لا يملك خلفية سياسية بل إنها من أكبر العناصر المثرية في مهنة الصحافة.
{ كيف ترى الالتزام بأخلاقيات المهنة الصحفية في صحافتنا؟
- هذه القضية لها بعد محلي وآخر دولي، فلا توجد صحافة لا تعيش مشاكل لها صلة بالأخلاقيات. وهذه الإشكالية هي علامة على وجود نهضة داخلية بين سلوكات قديمة وأخرى جديدة في التعامل مع الظاهرة الصحفية، وأهم ما تثيره مسألة الأخلاقيات هي رغبة أهل المهنة من معشر الصحافة في النزوع للاستقلالية ورفض وصاية أي طرف على مبدأ حرية التعبير. في البحرين يبدو أن الجميع أصبح على دراية بقيمة الأخلاقيات وبما أن الصحافة البحرينية اليوم هي ظاهرة يوجه لها النقد فإن ذلك علامة صحية لما في المجتمع البحريني من مناعة وما للصحافة من سلطة رمزية هي شيئا فشيئا بصدد التشكل وفي حاجة إلى ميثاق أخلاقي يحميها.
لكن المشكلة انه في دول العالم الثالث ومنها الدول العربية مازالت وسائل الإعلام وخاصة المكتوبة تخضع لقوانين الطباعة والنشر، وإضافة إلى ما يعاب على هذه القوانين من مواد عقابية قد تصل إلى سجن الصحفي وإغلاق الصحف فإن لهذه القوانين عوارض أخرى غير ظاهرة من بينها أنها عطلت ليس فقط من نمو وازدهار الصحافة بل من فرصة تبلور فلسفة ومبادئ لأخلاقيات العمل الإعلامي.
{ هل تؤيد القول إن ما تمر به صحافة البحرين هو أمر طبيعي للظروف والتطورات التي يعيشها المجتمع البحريني، وما هي توقعاتك للمرحلة المقبلة؟
- تعيش الصحافة البحرينية حالة من المخاض والتحول الكبير وأنا على يقين أن المولود سيكون في حجم آمال المجتمع والسلطة وأهل المهنة، فصحافة البحرين وفي غيرها من الدول تبحث عن الطريق الصحيح للتأقلم مع مجمل المتغيرات التقنية، والجيوسياسية والثقافية التي يعيشها العالم والبحرين. إذًا فكل ما نسمعه في المنتديات من نعوت وأوصاف عن الصحافة والصحفي ننتهي في الغد إلى شرائها ونتوق للكتابة فيها. لكني أقول هنا، لقد انتهى عصر الصحافة الموالية أو تلك التي تريد لنفسها أن تكون موالية. فالحكومات الحديثة ومنها البحرين تريد التعامل مع مؤسسات لا أفراد وتريد أن يكون التنظيم الذاتي للمجتمع هو المهيمن على إدارة الشأن العام وليس الحكومة التي تهتم بكل شاردة وواردة.
في هذا السياق فإن تنظم الصحفيين في نقابة أو جمعية هو ضرورة حياتية للصحافة البحرينية، وأخيرا فإن اتجاه الصحافة المستقلة لا يستقيم في غياب إدارة ذاتية للمشهد الصحفي الذي يبدأ بالتنظيم سواء كانت جمعية أو نقابة، فهذه مسألة شكلية، والمهم هو المبدأ والأهداف وأنا شخصيا من أنصار نقابة مهنية تدافع عن حقوق الصحفي باعتباره عاملا ورقيبا على تطور التجربة الديمقراطية وتأمين تجذرها.
على رؤساء التحرير ان يتخذوا قرارا وطنيا يمنع تسرب الأقلام الطائفية إلى الصحافة
عضو مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي الملكي الدكتور منصور سرحان رصد تاريخ الصحافة البحرينية وتوجهاتها منذ المهد في كتابه (الصحافة في البحرين: رصد الصحف المتوقفة والجارية). ومن خلال اطلاعه على هذا التاريخ يحدثنا عن وضع الصحافة اليوم مشيرا إلى انه لا يمكن إطلاق الأحكام بشكل عام، لان هناك فعلا أقلاما جيدة وعناصر لديها الحس الصحفي والحرفي وأخرى تنقصها هذه الصفات، إلا ان المسألة المهمة هي كم الصحف الموجودة. وتابع سرحان: في السبعينيات مثلا سيطرت «أخبار الخليج« على الساحة، واستمر الوضع إلى نهاية الثمانينيات حين صدرت الأيام لتخلق نوعا من المنافسة التي استمرت طويلا حتى جاء المشروع الإصلاحي الذي فتح الباب لحرية التعبير فصار عندنا ست صحف يومية، واليوم إذا أردنا ان نقيّم هل هذا العدد يعتبر ظاهرة صحية أم لا، اعتقد انه صحي إذا التزمت الصحافة بمهنيتها، فمن خلال التجارب السابقة كعقد الخمسينيات كانت تصدر 4 صحف هي القافلة والخميلة والميزان وصوت البحرين، وكان الجمهور يحتاج ويعشق هذه الصحف، على الرغم من أن عدد السكان كان قليلا والأمية منتشرة، وكانت هذه الصحف ركيزة أساسية للوعي الثقافي. وعلى الرغم من ان لدينا الآن أيضا عددا كبيرا من الصحف، فإن الفرق عن تلك الفترة هو توجهات الصحف المحلية حاليا، وتحديدا بعض الأقلام، حيث يلاحظ القارئ ان النفس الطائفي بدأ ينتشر في بعض الأعمدة، وهذا ما لم يكن في صحافة الخمسينيات البتة، فمن خلال اطلاعي على صحف تلك الفترة لم أجد مقالة طائفية واحدة، بل رصدت العديد من المقالات والكتاب الذين يحاربون الطائفية مثل حسن الجشي في مقاله (الطائفية علّتنا الكبرى)، والمرحوم مبارك الخاطر، بل ان رؤساء التحرير منذ صدور أول جريدة بالبحرين عام 1939 كانوا ينادون بالوحدة وأولهم عبدالله الزايد، ومع نضج الحس الصحفي خاصة في الخمسينيات وظهور الكتاب مثل محمود المردي وإبراهيم حسن كمال وحسن الجشي وغيرهم زاد التركيز على الوحدة والابتعاد عن الطائفية. الآن - يواصل الدكتور منصور سرحان - وبعد ان انحدرت الأمية إلى أدنى المستويات في البحرين وزاد عدد الجامعات والمعاهد كان من المفترض ان يكون الوعي أقوى مما كان عليه في تلك الفترات، ولكن ما حدث هو العكس، فالنَفَس الطائفي بدأ يطفو على السطح في الكتابات في توجه شاذ عن طبيعة المجتمع البحريني، الأمر الذي يدفع بنا إلى مواجهة هذه الظاهرة خاصة في الكتابات، وهذا ما دفعني شخصيا إلى كتابة عدة مقالات في هذا الجانب منها (كتّاب الطرح الطائفي)، ولكن تبقى المسألة في: من المسئول عن هذه الظاهرة؟ ومن المسئول عن القضاء عليها؟ هنا أقول ان وزارة الإعلام أو الحكومة (لا) علاقة لها بهذا الموضوع لا من قريب أو بعيد لأنها إذا تدخلت ستثور الثائرة بحجة أنها تتدخل في الصحافة، لذلك اعتقد ان رؤساء التحرير هم المسئولون لأنهم هم الرقباء حين لا توجد رقابة مسبقة على الصحافة، وهذا ما يوجب عليهم الاجتماع فيما بينهم لاتخاذ قرار وطني شجاع لمنع تسرب الأقلام الطائفية في صحافتنا المحلية. { ماذا عن نوعية الأخبار المحلية المطروحة ومدى توافر المصداقية؟ - من خلال متابعتي للصحف المحلية أجد ان بعضها يعرض الخبر مجردا كما هو، وبعضها يرتقي وينفرد بالتحليل. ولكن السؤال المهم هو هل تأثرت المصداقية الآن مقارنة بما كانت عليه عندما كان هناك صحيفتان فقط؟ بشكل عام في اعتقادي انه بات لكل من الصحف المحلية توجه معين وتحاول كل صحيفة ان تجيّر الخبر وفقا لسياستها، على الرغم من ان المفترض هو ان يعرض الخبر بشكل صادق وألا يجيّر ايديولوجيا ولا طائفيا ولا دينيا. { من الملاحظات التي تؤخذ على صحافة اليوم هو انخفاض مستوى المهنية والخبرة عند الصحفيين حتى الكتاب، هل تؤيد هذا الرأي؟ - عندما نعود إلى صحافة الخمسينيات مثلا نجد أنها كانت تعتمد على الكوادر المحلية، وبعدها كنا بحاجة إلى خبرات عربية للتطوير، وهذا ما فعلته أخبار الخليج عندما صدرت في السبعينيات، لذلك نجد حتى الإخراج الفني لأخبار الخليج متميزا بسبب الخبرة الطويلة، ولا ننكر هنا ان الحس الصحفي البحريني بدأ يبرز بوضوح خاصة مع تخصيص قسم للدراسات الإعلامية بالجامعة. ولكن المشكلة ان المحرر بمجرد ان يعمل في الصحيفة يعطى مساحة لعمود، وهذا خطأ كبير لأن العمود لا يعطى إلا للصحفي الذي مارس المهنة فترة طويلة، ووجدت الإدارة انه يستحق ان يعطى الفرصة ليكتب، أما ان يترك المجال مفتوحا فهذا أمر خاطئ، صحيح ان بعض الكتاب نجحوا بشكل مميز ولكن هناك الكثير من الأعمدة الهزيلة. يختتم الدكتور منصور سرحان بتأكيد ضرورة ان تقوم جهة مختصة بإجراء دراسة لوضع الصحافة اليوم وتقييمه تقييما حرفيا وتبيان ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الصحف أم ان ذلك سيؤدي لمزيد من المشاكل.
المجتمع قادر على التمييز.. وكتاب الفتنة هم أول المتضررين
في مقال سابق له بعنوان (لا خوف من تعدد الصحف في البحرين) شدد أستاذ الإعلام في جامعة البحرين الدكتور عدنان بومطيع على أهمية تعدد الصحف ورد على التخوفات الموجودة، فما الذي دفعه إلى هذا التأكيد؟ يقول بومطيع: التنوع أساس المجتمع الديمقراطي. واستمرارية المشروع الإصلاحي قائمة على المشاركة السياسية التي هي نتيجة للإعلام الحر، فمن جانب نجد أن تعدد الصحف خلق نوعا من الحماية للصحفيين من بطش إدارات الصحف، وهو يحمي إبداعهم وتطورهم، في حين ان احتكار سوق الصحافة كان يسبب كساد بضاعة الصحفي ويدفعه إلى الانتحار المهني. ولهذا فالتعدد يتيح فرصا للاختيار وسيتيح فرصا لصحفيين جدد تحتاج إليهم السوق. فمع الانفتاح السياسي برزت أسماء عدة لامعة ومؤثرة، وبذكائها استطاعت إزاحة بعض الوجوه القديمة. في ذات الوقت، يصبح لإدارات الصحف خيار أوسع لانتقاء أجود الصحفيين مهنية. إلا ان هذا الأمر يحتاج إلى وقت ستحظى المهنة بعده بمزيد من الاحترام والتأثير والاستقرار. لكن التعدد يكون مُضراً فيما لو دخل السوق مستثمرون عيونهم على الدينار لا على الفكرة. إلا انني أؤكد أن هؤلاء سيفشلون، لأن العمل الإعلامي في الأساس تجارة في سوق الأفكار. ومن سيتعامل على أساس الربحية السوقية سيتعب وسيستسلم في النهاية. لأن طبيعة السلعة هنا تراكمية، بمعنى كلما أحسنتَ في جودة المنتج الصحفي التحريري ساعد ذلك على الربحية وليس العكس، وما استطيع تأكيده هو أن المجتمع صار أكثر وعياً في معرفة الخبيث من الطيب، لذلك فإن الضعيف سيتراجع، وسيبقى الأقوى، وهنا يجب أن نذكر دوما أولئك الكتّاب من المحرضين على الفتنة وإشاعة الفوضى ودعاة التبرير لأعمال الحرق والتخريب، بأن نمو صناعة الصحافة في البحرين قائم على السياسة المستقرة والاقتصاد المتنامي. وهذه الكتابات يجب أن تتوقف، لأن أصحابها سيكونون أول المتضررين. ولا يوجد عاقلٌ يدمر بيته بيديه. |
ما رأي قراء الصحف في مستوى الصحافة بعد تعدد الصحف؟ هل لمسوا ما أكده محدثونا، أم كانت لهم وجهة نظر أخرى؟ هذا ما أجاب عنه استطلاع للرأي شمل (100) مفردة عشوائية من قراء الصحف من أساتذة الجامعات والمثقفين والمسئولين والمثقفين. ومن المحاور التي تطرق لها الاستطلاع: { هل تعتقد ان مستوى وأداء الصحافة المحلية تطورا بعد صدور صحف جديدة؟ - في هذا المحور أكد 47% من مفردات العينة أن مستوى الصحافة المحلية بشكل عام قد تطور فعلا بعد صدور صحف يومية جديدة، ورأى 31% أن هذا التطور كان (إلى حد ما)، فيما اعتبر 22% أن الصحافة المحلية لم تشهد أي تطور يذكر على الرغم من تعددها وتنافسها. { هل ترى أن التنافس بين الصحف المحلية يتميز بالمهنية والنزاهة؟ - هنا أكد 43% من المبحوثين أن التنافس بين الصحف المحلية لا يتميز أبدا بالنزاهة ولا بالمهنية، فيما اعتبر 45% أن التنافس يتسم (إلى حد ما) بالنزاهة. ولم يؤكد نزاهة ومهنية التنافس سوى 12% من المبحوثين، ومن هنا يتضح من هذه الأرقام ان أكثر من ثلث الجمهور غير مقتنع بنزاهة ومصداقية التنافس بين الصحف، الأمر الذي يستوجب ضرورة ان تعيد الصحف المحلية خاصة الجديدة منها حساباتها لإعادة اكتساب ثقة الجمهور بها كمؤسسات تقوم على التنافس الشريف والمهني.








